الجمعة، 8 يناير 2010

فن إعداد البرامج التلفزيونية


الإعلام والاتصال... قديم قدم المجتمع الإنساني... ومع نمو المجتمع واتساع حجمه، ازدادت حاجته إلى التواصل والتآلف الذي يمزج أفراد الجماعة ببعضهم البعض، لتنمية المشاعر والمعتقدات الواحدة بين الأفراد، من أجل زيادة التماسك، وتأكيد الترابط.

أصبح التلفزيون الآن أكبر وسيلة مرنة للاتصال البشري، والأداة المثالية لنشر المعلومات والتعبير عن الأفكار في جميع أنحاء العالم... خصوصا بعد ما أطلقت في الفضاء عشرات الأقمار الصناعية التي تستقبل البث من المحطات الأرضية، ثم تعيد بثه لكل أرجاء العالم، ومن ثم يتم بث آلاف البرامج اليومية على مدى ا لأربع والعشرين ساعة دون قيد أو شرط!
هنا والآن... يظل التساؤل: كيف يمكن التأثير على المشاهد وجعله ينتظر بفارغ الصبر موعد بث برنامج معين؟ وكيف يمكن إعداد برنامج تلفزيوني ناجح... خصوصا وأن خريطة البرامج تمثل ما نسبته 57% في أية محطة أرضية أو فضائية محلية أو أجنبية؟
السيناريست والمخرج والمعد حمدي عبدالمقصود.. يجيب من خلال كتابه الصادر مؤخرا بعنوان «فن إعداد البرامج التلفزيونية» عن عشرات من الأسئلة في هذا الشأن...
???
يبدأ الكاتب بقوله: «كان لتعدد برامج التلفزيون وتنوعها، الحاجة الشديدة لعشرات من المعدين من كل صنف ونوع... ولكن: هل النجاح يتوقف على ما هو مكتوب على الورق فقط»؟ ويجيب: «إن النجاح يتحقق من خلال الإجابة على ستة تساؤلات متتالية يجب فهمها ودراستها بعناية على أسس علمية وهي: من الذي يقول؟ 2- ماذا يقول؟ 3 - لمن يقول؟، 4- كيف يقول؟، 5 - متى يقول؟، 6- قياس رجع الصدى «رد الفعل» لما قيل؟
الكاتب يشير إلى أن معد البرامج الجيد هو الإنسان المُحمل بقضايا وطنه... المهموم بمشاكله والذي يملك بداخله قدرات إبداعية خاصة، وثقافة عامة في جميع النواحي، خصوصا القانونية والأخلاقية والأدبية، وارتباطها بالعلاقات الاجتماعية السائدة في المجتمع.
أيضا لا بد للمعد الجيد من دراسة ومعرفة الخصائص المرتبطة بأساليب الاتصال وسمات كل وسيلة ودورها، ودراسة سيكولوجية الجماهير، وأن يستوعب جيدا خصائص الصورة وقيمتها التعبيرية، وخصائص الكلمات ووظائفها اللغوية، وأن يتمتع بقوة الملاحظة... لافتا إلى أن اكتشاف وإعداد وتدريب معد البرامج الجيد هو البداية الحقة على درب النجاح لتقديم برنامج جيد.
البرنامج التلفزيوني النموذجي
يلخص الكاتب حمدي عبدالمقصود في ص82مواصفات البرنامج التلفزيوني النموذجي فيما يلي: «الجدة... الطرافة... الجرأة في اختيار الموضوع وطرحه من خلال البرنامج الذي يختار له شكلا من الأشكال التلفزيونية الملائمة لطرح هذه الفكرة وإعدادها إعدادا جيدا يتناسب مع الشكل المختار مع فقرات البرنامج المتنوعة، التي تناقش كل جوانب الموضوع بموضوعية وحياد وصدق.
ولأن الرسالة الإعلامية تحتاج إلى طرفين:
«مرسِل ومستقبِل» فلا بد أن يلم المعد بنوعية وحجم الجمهور الذي يستقبل ويشاهد برنامجا ما، كذلك تركيبة هذا الجمهور ودرجة التجانس بين أفراده من حيث المتغيرات المختلفة مثل العمر، مدى النمو، مستوى التعليم، والمدى الزمني لتعرض أفراد هذا الجمهور لاستقبال وسيلة الاتصال «المشاهدة أو القراءة أو الاستماع للراديو».
يطرح الكاتب تساؤلا مهما في ص43: «كيف يمكن التعرف على رغبات الجمهور ونوعية البرامج التي يفضلها؟! ويضيف: «الإجابة تكمن في استطلاعات الرأي وبحوث المشاهدين، فالاهتمام بإجراء البحوث التجريبية على المشاهدين، لمعرفة ماهية البرامج المفضلة لدى الجمهور ضرورة حتمية لاستكمال سلسلة الاتصال الناجح، حيث إن نتائج هذه البحوث شديدة للأهمية بالنسبة لمعد البرامج، ويلي ذلك واضعو خريطة البرامج والمسؤولون عن التنسيق، للتعرف إلى أفضل المواعيد المناسبة للجمهور، لإذاعة الفقرات المختلفة من البرامج.
الأشكال البرامجية المميزة
يحدد الكاتب الأشكال البرامجية المميزة بثمانية أشكال هي:
1- الحديث المباشر.
2- شكل المقابلة «أو المقابلات».
3 - شكل المائدة المستديرة.
4- شكل الترفيه والمسابقات.
5- شكل المجلة التلفزيونية.
6- شكل التحقيق التلفزيوني «وأنواعه الثلاثة».
7- شكل البرنامج الخاص.
8- شكل الفيلم الوثائقي.
والنصوص التي يكتبها معد البرامج للأنواع، والأشكال السابقة، يطلق عليها عادة اسم «النصوص غير المكتملة» وذلك لأنها تكتب قبل بداية التصوير حيث لا يعرف المعد مسبقا ما الإجابات التي سيدلي بها الضيوف في هذه البرامج، أما النوع الثاني من الأشكال البرامجية التي تكون فيها النصوص شبه كاملة منذ البداية فهي: «البرنامج الخاص والفيلم التسجيلي.
يؤكد عبدالمقصود أن البرامج الحوارية «المقابلات» والفقرات الكلامية في البرامج تقل الحركة فيها، لذا على معد البرامج أن يقود مشاعر المتفرجين، ويختار بعض المواد المصورة من مواد مسجلة، وصورا معبرة مرتبطة بموضوع البرنامج وذلك لإضفاء الحيوية والحركة وإخراج البرنامج من ركوده، كذلك فإن اختيار ضيوف البرنامج وارتباطهم بموضوعه عنصر في غاية الأهمية سواء أكان من السياسيين أم العلماء أم الصحافيين أم علماء الدين أم الكتاب المتميزين وكلهم يعتبرون من أصحاب الفكر والمعلومات.
وأن تكون شخصية المتحدث جذابة، فالاسم مثلا ضمان أكيد وكاف لمتابعة الجمهور له، ويجب أن يملك الشخص المتحدث القدرة على الحديث من القلب إلى القلب... كما أن الارتجال الحي لا يعتمد فقط على براعة الشخص ومستواه الثقافي، إنما يعتمد على أسلوب الاتصال مع الناس والذي يطلق عليه هبة الألفة، وهي الصفة الثانية بعد التألق... ودور المعد في هذه البرامج يقتصر على تحديد عنوان الموضوع والنقاط الأساسية فيه بالاتفاق مع المتحدث، وتحديد المساحة الزمنية المطلوبة للتحدث، مع التنبيه المشدد على عدم استخدام أي أوراق أو مساعدات أثناء الحديث.
الإعداد للمقابلات
وفي ص 05 من الكتاب يوضح عبد المقصود أن المقابلة تحتاج إلى تخطيط مسبق من المعد ودراسة جادة ومعرفة أكيدة بموضوع المقابلة ومدى ارتباط الضيف بهذا الموضوع وسيرته الشخصية واهتماماته، لذلك فإن التخصص في إعداد البرامج أصبح واقعا ملموسا ومن الأدعى للنجاح أن يكون معد البرنامج هو المذيع والمقدم في الوقت نفسه، وذلك لسرعة رد الفعل أثناء الحلقة خصوصا بشأن المعلومات أما في حالة وجود شخصين، معد برامج ومذيع فيجب أن يكون المذيع على درجة كفاءة المعد من حيث الاطلاع على الموضوع وتوفر الخصائص نفسها المتوافرة في المعد، لأنه الذي يواجه الضيف مباشرة ويتعامل معه.
وتجيء مقدمة نص المقابلة بهدف تهيئة الجمهور ووضعه في جو البرنامج، وإثارة الاهتمام المباشر وحاسة التشويق لديه، ذلك أن المقابلة في جوهرها الحقيقي عبارة عن أسئلة توجه للضيف والغرض منها الحصول على المعلومات وعلى معد البرنامج أن يضع ذلك في اعتباره أثناء صياغة النص وبناء الأسئلة وترتيبها لتوجيه مسار المقابلة، بحيث لا يجعلها تسير سيرا ذاتيا، والقاعدة الأساسية التي تحكم صياغة الأسئلة هي: أن يوضع كل سؤال بطريقة تضمن إجابة واضحة ومحددة من المتحدث وأن تقود الضيف إلى الاتجاه المطلوب.
المؤتمر الصحافي
أما عن المؤتمر الصحافي والإعداد له.. فنقرأ في ص 16: «عادة ما تخصص المؤتمرات الصحافية لقضايا ومسائل فورية حدثت ولها أهمية خاصة، وهي تجتذب عددا كبيرا من المشاهدين لأهميتها باعتبارها تقوم على السمة المميزة للتلفزيون كوسيلة إعلام وهي سمة البث المباشر والحي.
ومع انتشار المقابلات والمؤتمرات الصحافية احتاج الأمر إلى التخصص المهني... مثل التخصص العلمي أو الرياضي... أوالسياسي أو الثقافي، ما شكل سببا وجيها لظهور المعد الذي يقوم بتقديم المقابلة أو المؤتمر الصحافي والمشاركة فيه، وهو ما طلق عليه أحيانا: «المذيع المحاور لذا فقد تقدم عدد كبير من الصحافيين لممارسة هذه المهنة، عندما اكتشفوا في أنفسهم الاستعداد الجيد للإعداد والتقديم وإدارة المقابلة.
ترفيه ومسابقات
وعن برامج الترفيه والمسابقات والإعداد الناجح لها يقول عبدالمقصود في ص66: «تعتمد هذه النوعية من البرامج على المعدين الذي يقومون بالتالي: تجهيز الفقرات الفنية الخاصة بالأسئلة - الأغنيات - قطع موسيقية، ويكتب المعد جمل الربط وتقديم الفقرات، وهذا النوع من البرامج يعتمد على المقدم وروحه المرحة، وقدرته على التحدث وسط الناس والتآلف معهم واكتساب ثقتهم، الذي ينتهز الفرصة المناسبة لتقديم الفقرة الرئيسة للبرنامج «الحلقة» بعد التفاف الجمهور حوله، وهذا كله لا يمكن إعداده مسبقا أو التكهن به وفي هذا عرف الكاتب التحقيق التلفزيوني المسجل بقوله: «هو برنامج تلفزيوني مسجل بالصوت والصورة يتناول موضوعا أو مشكلة مهمة مكانية أو زمنية... أو عن شخصية متميزة أو موضوع طريف ويشغل هذا الموضوع قطاعات عريضة من المجتمع ويرتبط بحياتهم، هذه التحقيقات، تحتاج من المعد إلى ذكاء في الالتقاط والتناول خصوصا في تحقيق المواد أو المواقف الطريفة التي تهتم بكل ما هو جديد وغريب وخارق للعادة، وذلك سواء أكان بهدف التسلية أم الترفيه، أم استطلاع رأي الجماهير في قضية أو مشكلة تؤثر على حياتهم في الحاضر أو المستقبل، كذلك لتوسيع المدارك والمعارف للمشاهدين.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]

<< الصفحة الرئيسية