الخميس، 7 يناير 2010

أحسوا بأن باب الأمل مغلق امامهم :800 خريج من كلية الإعلام (صنعاء)عاطلون عن العمل؟!!



كانت الدراسة الجامعية للاعلام في بلادنا حتى بداية تسعينات القرن الماضي مصنّفة ضمن التخصصات النادرة التي يبتعث الطالب الى الخارج لدراستها في دول عربية واجنبية،لهذا كانت المؤسسات الاعلامية والصحافية -واعتقد مازالت - تعاني من شحة الكادر الاعلامي المتخصص.. لكن مع تخرج اول دفعة من كلية الاعلام عام 94م سارعت هذه المؤسسات بالاعلان عن استكفائها وأنها قد وصلت الى مرحلة التشبع، وادى هذا ان يذهب معظم خريجي الدفعة الاولى الى رصيف البطالة بحثاً عن عمل عدا القليل منهم ممن حالفهم الحظ في اجتياز ذاك الاكتفاء.. بينما واقع العمل الصحفي والاعلامي بشكل عام في بلادنا يقول غير ذلك.. انه مازال هناك خلل قائم يظهر على صدر مختلف وسائل الاعلام من عيوب ونقص في استخدام فنون الاعلام والتمييز بينها.

كيف يحدث هذا والمعنيون في كلية الاعلام يفيدون ان عدد الخريجين من الكلية حتى العام الماضي «800» خريج معظمهم بدون عمل وعدد قليل جداً لمعت اسماؤهم في الفضائيات والصحافة المحلية والاجنبية في حين لا تزال كلية الاعلام تحتضن حتى هذا العام وفي مستوياتها الاربعة حوالى «1050» طالباً وطالبة.دفعت منهم ب«270» خريج قبل اشهر بالتأكيد معظمهم سينضمون الى قائمة بطالة الاعلاميين ..عن هذه التناقضات نضع على طلاب الاعلام وهىئة التدريس في الكلية وايضا مسؤولين في المؤسسات الاعلامية هذه التساؤلات:

- هل خرّجت الكلية اعلاميين مبدعين، وما هو دورها في اعداد الكوادر الاعلامية، ومن هم الذين يلتحقون بكلية الاعلام، ولماذا؟

- ماهي الاقسام التي يفضل الطلاب الالتحاق بها، ولمن الاكثرية، للذكور أم للاناث ولماذا؟

- هل الصحافة والاعلام عموماً موهبة أم علم- ام الاثنين معاً؟

نحن بهذه التساؤلات لا نحاكم كلية الاعلام ومخرجاتها، لكننا نقتبس من اجابات اطراف المعادلة ما يرشدنا الى اسباب ومكامن الخلل- قاصدين اصلاح المسار الاعلامي والصحفي في البلاد.

في بداية استطلاعنا هذا نتعرف اولاً على آراء واجابات الطلاب داخل الكلية لنسوقها الى بقية الاطراف، فكانت اجاباتهم على النحو التالي:

استطلاع: منصور الغدره

معلومات عفا عليها الزمن

> عارف الشرعبي-مستوى رابع قسم صحافة يعمل في صحيفة الثقافية اجاب قائلاً:

>> انه التحق بكلية الاعلام برغبة بحثاً عن المزاوجة بين الهواية والمهنة ،اذ يقول مارست العمل الصحفي منذ دراستي في الثانوية لذلك فضلت ان اتخصص اكاديمياً والتحقت بالكلية، صحيح اننا صُدِمنا باشياء كثيرة منها المنهج والمبنى، فالمنهج رديء جداً وقديم في معلوماته التي ترجع الى بداية القرن العشرين، حيث ندرس كيف تمت الطباعة والتصوير الصحفي في القرن السابع عشر والثامن عشر، لكن حالياً لا نعرف اي شيء عن الطباعة الحديثة، وما ندرسه فهو نظري وتغيب الدراسة التطبيقية.

اما عن التأهيل بحكم قربي من زملائى لا اظن انهم قد تأهلوا فعلاً في الكلية والذي يفهم ان معظمهم في سنة رابعة لايستطيع ان يصيغ خبراً صحفياً او يكتب تحقيقاً والى الآن ونحن على وشك التخرج لم أشاهد ابداً ان احدهم قد عمل تحقيقاً صحفياً او لقاءً اواستطلاعاً او خبراً، واعتقد ان هذا تقصيراً من الطالب، اما الجامعة دائماً ما تكون هي مكمل فقط لموهبة الطالب، فلا ينتظر ان يأتيه كل شيء فانا في المستوى الثاني عملت محرراً صحفياً في احدى الصحف الاهلية مدة ثلاثة اشهر مجاناً لكي اتعلم الفنون الصحفية لان العمل الصحفي يتطلب التضحية كونها مهنة المتاعب ،فاذا لم نتعب اليوم سنتعب غداً اكثر.

لا اظن ان كل تلك الدفع المتخرجة من كلية الاعلام قد تم او سيتم استيعابها في وسائل الاعلام الرسمية والاهلية والحزبية، لان الطلاب غير مؤهلين والالتحاق بالصحف الاهلية تدخل فيها مسألة «الشخصانية»، اي انها تبحث عن الصديق والقريب والمنتمي لحزبه، واما وسائل الاعلام الرسمية يتطلب كما هو معروف روتين وواسطة فمع كل هذا لا تنفع الصحفي إلا الشُهرة فهي رأسمال الصحفي فمن الضروري ان يكون له اسم يعرف به، اي كلما كان اسمه معروفاً اكثر كان له رواج وقبول في الصحف اكثر.

الاعلام.. ملجأ اخير

> بينما اجابت الاخت اشواق ابوبكر- مستوى رابع علاقات عامة واعلان تقول:

>> كانت في المرحلة الثانوية ترغب في الالتحاق بكلية الاعلام وقبل التنسيق بفترة وجيزة غيرت رأيها فاتجهت نحو كلية الطب التي -كما قالت -لم يحالفها الحظ فيها، فعدت والتحقت بكلية الاعلام وصديقتي التي تخصصت في العلاقات العامة كانت هي سبب اختياري لهذا التخصص وليس رغبتي ،والعدد القليل من الاناث الملتحقات بكلية الاعلام يمكن ان يعود سبب هذا الى النظرة القاصرة من قبل المجتمع الى عمل المرأة في الاعلام، وهناك اعرف زميلات خيرهن اهلهن اما ان يلتحقن بكلية الطب او التربية او ان يجلسن في البيت، ونتيجة عدم التحاقهن لا بالطب ولا بالتربية منعوهن أهلهن من الالتحاق بكلية الاعلام، فاجبرن على الجلوس في البيت رغم ان فترة عمل العلاقات اعتقد انه لا يحتاج الى وقت كبير كالعمل الصحفي او الاذاعي والتلفزيوني.

لم استفد شيئاً

> وعن منهج الكلية ومدى استفادتها من الدراسة في الكلية تقول:

>> لم استفد عدا بعض الشيء في المستويان الثالث والرابع اما المستويات الاول والثاني ، فلا اخفيك الحقيقة ان قلت لا ،فالمنهج الذي ندرسه مكرر ومعظمه نظري ولا اعرف حتى الآن مصير عملي بعد التخرج، احتمال ان احصل على عمل واما الجلوس في البيت-كل شيء احتمال وارد.

> اما الاخ صابر الجابري- اذاعة وتليفزيون- مستوى رابع يقول:

>> ان طالب الاعلام يجب ان يكون اولاً مؤهلاً ذاتياً أما التأهيل داخل الكلية معدوم.. يغيب فيه الجانب التطبيقي والمنهج وايضا ضعف المدرسين ..لكن طالب الاعلام قد يتلافى هذا القصور بتثقيف نفسه عن طريق المطالعة وقراءة الكتب والمجلات والصحف.

التحقت بكلية الاعلام برغبة جياشة وفضلت تخصص اذاعة وتليفزيون كهواية وحيثما يجد الانسان نفسه في هذا المجال، وعلى كل طالب قبل تخرجه ان يصنع له اسماً صحفياً بممارسة العمل الصحفي وزيارة المؤسسات الاعلاميه، وضآلة اعداد الطالبات في قسم الاذاعة والتليفزيون والاعلام بشكل عام يعود هذا بسبب نظرة المجتمع الى المرأة في الاعلام بعد تخرجها باعتبار المذيعة انسانة متحررة فهذا يمنع معظم الاناث من الالتحاق بكلية الاعلام.

رغم وجود هامش ديمقراطي يسمح للاعلامي بالتحرك.. لكن لا اعتقد ان ممارسة الاعلام في اليمن قد وصل الى مرحلة النضوج من حيث مستوى الطباعة والتقنية والاداء والانتاج، ومقارنة بالاعلام في بعض الدول العربية لا بأس- يعني ممارسة الاعلام في بلادنا في مرتبة متوسطة.

تأهيل متدنٍ

> في حين تجيب الاخت نجوى الموشكي -مستوى ثالث اذاعة وتليفزيون ايضاً قائلة:

>> انها اطلعت قبل التنسيق على مناهج كليات كثيرة و منها منهج كلية الاعلام ، ففاضلتْ بين تلك المناهج فوجدت منهج كلية الاعلام يناسبها ، والتحقت بقسم الاذاعة والتليفزيون الذي يصل عدد طلابه حوالى« 70» طالباً منهم ست اناث فقط، وحتى الآن لم نقم بالتطبيق عملياً إلا مرة واحدة.

وبالنسبة لخريجي الاعلام الذين لم يجدوا عملاً ليس هذا بسبب استكفاءسوق العمل في الاعلام، ولكن لوجود بعض السلبيات اثناء تقدمهم للوظيفة كالواسطة والمحسوبية.

> وتجيب الاخت سماع جميح -مستوى ثالث قسم صحافة، والتي وافقت في جزء من اجابتها زميلتها وخالفتها في جزء آخر - حيث قالت:

>> التحقتُ بكلية الاعلام بحكم ممارستي للكتابة في الجانب الادبي«القصصي» ومستوي التأهيل في الكلية لا يوجد لهذا فالطالب يعتمد على التأهيل الذاتي اولاً ثم التأهيل الاكاديمي وعلى طالب الاعلام ان يفرض نفسه قبل تخرجه لان الوظيفة مستحيلة في ظل هذا التأهيل المتدني.

> فيما يقول الاخ عامر البكاري مستوى اول:

>> انه التحق بالكلية بحسب التنسيق اختار ثلاث رغبات كانت الاولى الالتحاق بكلية اللغات، والثانية اعلام، ولعدم توفيقي بكلية اللغات اتجهت الى الرغبةالثانية «الاعلام» وفيها اصطدمنا بواقع الحال داخل الكلية حيث عندما كنا نسمع عن الهالة والضجيج التي تحدثها الصحافة والاعلام- كنا نعتقد ان دراسة الاعلام شيء كبير لايمكن لاي طالب عادي ان يدرسه وينجح فيه، لكن مع الاسف الشديد اتضح ان دراسة الاعلام معلومات قديمة ومكررة لمحاضرات توزع على الطلاب في ملازم- اعتقدنا في البداية ان هذا الوضع موجود فقط في مستوى اول.. لكننا سألنا زملاءنا في المستويات الاخرى فوجدنا إجاباتهم تنطبق على ما نشاهده في مستوى اول ويشكون نفس شكوانا وهذا خلق لدينا نوع من الاحباط وارجو ان تساعدنا في ان ترشدني الى التخصص المناسب الذي يمكن اختياره فيما بعد.

منهج مكرر

> بينما قالت الاخت كريمة علي التركي-مستوى رابع- علاقات عامة واعلان:

>> حقيقة مستوى التأهيل في العلاقات العامة ممكن ان افتيك عنه، وتستطيع ان تقول عنه لا بأس، اذ هناك مواد استفدنا منها الى نوعاً ما واخرى وجدناها مكررة في جميع مستويات الكلية، نفس المنهج لم يتغير فيها سوى اسم الملزمة والدكتور المُدرّس ،اذاً فالتأهيل في الكلية بشكل عام-خصوصاً في الصحافة والاذاعة والتليفزيون-لا اعتقد انه موجود لعدم وجود الاستوديو والدراسة التطبيقية واعتماد الدراسة النظرية كلياً وهناك الكثير من زملائي مستوى تأهيلهم لا يمكنهم من العمل في مجال الاعلام.

وضعت في بالي ان التحق بكلية الاعلام من ايام الدراسة في الثانوية لميولي الى الاخراج التليفزيوني، لكن اول مادخلت الكلية اصطدمت بالواقع فحولت تخصصي الى علاقات عامة، ولم اختر الصحافة لسبب مجال عملها ضيق ومقيد للحرية، بينما العلاقات استطيع ان اعمل في اي مجال، في الصحافة ،الاذاعة والتليفزيون وايضا الصحافة تعتمد اساساً على الموهبة تبدأ في المطالعة والقراءة والكتابة ثم التدريس اما عن التوظيف من له سند من خريجي كلية الاعلام يتوظف مباشرة والبعض يعملون في مجالات غير تخصصاتهم، وثالث رفع شعار «خليك بالبيت» واعرف من لهم ثلاث و اربع سنوات على تخرجهم فلم يجدوا عملاً، قد يكون ان البعض لم يحاولوا في البحث عن عمل.. واما اسباب ضآلة اقبال الاناث على الالتحاق بكلية الاعلام اعتقد انه يعود الى المفهوم الخاطئ عند الاهالي، اذ ان البنت التي تدرس الاعلام عادة ما يكون عملها متعب نتيجة الجري من شارع الى آخر بحثاً عن الخبر او المعلومة مما يفرض الاباءعلى بناتهم الالتحاق بكلية اخرى غير الاعلام.

ومستوى الصحافة في بلادنا رغم الديمقراطية لكنها مع ذلك يخضع عمل الصحفي وكتاباته الى اتجاه وسياسة الصحيفة ان كانت اهلية تخضع لمصدر التمويل او الدعم وإن كانت حزبية يخضع محتواها للتوجهات الحزبية، يعني ان الصحافة في بلادنا حتى الآن لم تستوعب كلمة الديمقراطية بمعناها الصحيح ولم تهضمها.

> الاخ محمد هاشمي-مستوى رابع-اذاعة وتليفزيون قال:

>> ان رغبته بالالتحاق بالاعلام تكونت منذ دراسة الثانوية والتليفزيون محوره الاكاديمي، وانهم في الكلية يدرسون نظري والتطبيق مجهود شخصي يقومون به دون مساعدة الكلية، وخلال اربع سنوات من الدراسة لم يزوروا التليفزيون سوى مرتين.

ساعة كلام وخلاص..!!

> اما الاخت احلام ناصر محمد انعم- صحافة مستوى ثالث قالت:

>> انها التحقت بالاعلام برغبة والتخصص في الصحافة ايضاً مؤكدة انه لايوجد تأهيل داخل الكلية عدا محاضرات،والكفاءة بجهود شخصية نتيجة زيارتنا لبعض الصحف، واما الدكاترة البعض مستواهم ممتاز والبعض الاخر في محاضراته لا نعرف ما الذي يريد قوله، يحاضر عن صحافة الستينات وليس صحافة عصر التقنيات فلا منهج ولامدرس وما هو مطلوب مننا في نهاية « الترم» شراءملزمة نحفظها للاختبار، لكن ما هو الذي ندرسه حقيقة لا نعرف عدا معنا كل يوم ساعة كلام وخلاص.

> الاخ علي الجرب مستوى رابع -اذاعة وتليفزيون يقول:

>> انه التحق بالاعلام بعد ان عاد من كلية طب تمريض نتيجة لعدم قبوله ولانه لم يتظلم بكلية الطب عاد ليلتحق بالاعلام.

> من آراء الطلاب تلك طرحناها على المعنيين والمدرسين في كلية الاعلام فكان ردهم كما يلي:

واقع الحال

>> وحسب المعلومات التي حصلنا عليها انه يوجد الآن في الكلية حوالى «1050» طالباً وطالبة بالاضافة الى«800» خريج هي مجموع اعداد لسبع دفع تم تخريجها منذ ان تأسست الكلية كقسم للاعلام عام 91م القليل منهم يعملون في وسائل الاعلام المختلفة في الداخل والخارج، في حين ان البعض يواصل الدراسات العليا اذ ان هناك خمسة في مصر ثلاثة ذكور وبنتين واربعة معيدين في الكلية منهم بنتان ايضا...

وهنا اجدها فرصة ان اورد ما واجهتنا به احدى هاتين المعيدتين التي رفضت ان تجيب على تساؤلاتنا قائلة:

>> انها لا يعجبها التحدث والتصريح او الظهور في وسائل الاعلام المختلفة، غريب أن يأتي هذا الرد من شخص مرشح ليكون دكتور محاضر ورؤيتها لمهمة الاعلامي ووسائل الاعلام هكذا، فكيف يا ترى تستطيع ان تغالط طلابها وهي تعرف ان من المهام التي تقع على عاتق وسائل الاعلام هي تصحيح الاعوجاج وكشف السلبيات كما هو حادث اليوم في الكلية، وتوجيه الرأى العام وان عامل نجاح الصحفي هو الجرأة واللباقة والبحث الدائم عن المعلومة، والا يمل او يكل ولا يدع الاحباط يسيطر عليه.. اذاً كيف يا ترى ستنال هذه المعيدة رسالة الدكتوراة ان كانت تكره وسائل الاعلام. .انه تساؤل نطرحه على طاولة المشرفين ولجنة التحكيم لرسالتها..؟!!

>> نعود الى بقية تلك المعلومات أن نسبة الملتحقين من الذكور 60% والاناث 40% والاناث هن اكثر تفوقاًمن زملائهن الذكور، يمكن لان لديهن وقت واسع للجلوس في البيت يستطعن خلاله القراءة والاطلاع، ونجد اوائل الثلاث السنوات الماضية في الكلية من الاناث.

واسباب التفاوت بين الذكور والاناث في الالتحاق بكلية الاعلام بحسب المصادر يعود الى المساحة الواسعة التي يتطلبها عمل الاعلام في التحرك اضافة الى العادات والتقاليد.

بروتوكول على الورق !!

>> وعن التوظيف تقول ادارة الكلية نحن لدينا بروتوكول مع وزارة الاعلام بان توظف الخمسة الاوائل من كل قسم من اقسام الكلية الثلاثة، والبقية يخضعون لمبدأ التنافس على الدرجة الوظيفية والجامعة تعطينا درجة واحدة سنوياً للدراسة العليا وبسببها نواجه مشاكل عديدة واحراجات لا اول لها ولا آخر، ووساطات وتليفونات من هنا وهناك فاضطررنا ان نضع لها جدولاً بحيث كل سنة يأخذها قسم بحسب الحاجة.

>>وان ممارسة الصحافة هي موهبة ويصقلها الطالب بالعلم بالتالي يكتمل الانسان، لكن ان تكون موهبة دون علم لا يكفي، ولا يكفي ان تكون علم دون موهبة، واذا كان هناك علم دون موهبة سيكون انتاجه قليل ولن ينجح في حياته، اما اذا اكتملت الموهبة مع العلم نستطيع ان نقول اننا خرّجنا اعلامياً ناجحاً، وهو الصحيح ان الطالب الهاوي للاعلام، يأتي الى الكلية ليصقل هذه الموهبة في الاعلام ينجح، اعتقد انه عندما يوجد الاستعداد الفطري والرغبة عند الشخص لدراسة اي علم يكتمل هذا الانسان.

أما عن هيئة التدريس بالكلية فهي تتكون من «13» دكتوراً جميعهم يمنيون عدا واحد غير يمني ومكتبة الكلية تواجه عجزاً في توفير الكتاب، لكنه حالياً يجري على ما يبدو تركيب الاستوديو الخاص بتدريب طلاب قسم الاذاعة والتليفزيون، في حين ان وحدة الكمبيوتر المكونة من اربعة اجهزة لا تكفي ليتدرب عليها«150» طالباً.

ندرس نظرياً

> ويقول الدكتور محمد عبدالجبار سلام- مدرس قسم صحافة:

>> ان كلية الاعلام خلال السنوات الماضية حاولت بالكاد ان تستقبل طلبة تؤهلهم ليتم استيعابهم في المؤسسات الاعلامية.. لكن اضطررنا من العام الماضي ان نركز اهتمامنا بالكيف وليس بالكم نظراً لاكتفاء السوق والذي يوجد به كثير من الخريجين لم يجدوا عملاً ولا وظائف ،ثانياً لعدم استقبالهم من قبل المؤسسات الاعلامية ، التي مع الاسف الشديد لا يوجد لديها معايير حقيقية في القبول.

وبدأنا الآن بتركيب استديو تليفزيون واحتمال في السنة القادمة سيكون لدينا صحيفة ومطبعة على اساس تدريب الطلاب ومزج الجانب التطبيقي بالجانب النظري، ولان التدريس في اقسام الكلية ما زال حتى الآن نظرياً، لكن نحاول وبقدر الامكان تعويض الطالب بالتدريب في المؤسسات.

ونسبة الالتحاق بالكلية 80% ذكور و 20%اناث، فالاقبال على قسم الاذاعة والتليفزيون ما هو إلا مغامرة شبيهة بالانتحار لان الدراسة فيه يجب الا يكون عدد طلاب المجموعة يزيد عن«10» الى «15» طالباً وعادة ما يكون هو القسم الاوفر حظاً لاستقبال الاناث، اما عدد طلاب قسم الصحافة حالياً لا يتجاوز خمسين طالباً منهم 20% اناث.

والاكثر توظيفاً هم الخريجون من قسم العلاقات العامة نظراً لوجود مؤسسات خاصة وعامة تستقبلهم مقارنة ببقية الاقسام الاخرى-صحيح ان مستقبلهم واعد- لكن لابد وان يتأهلوا من ناحية استخدام التقنيات والانترنت واللغات.. لكن التأهيل بشكل عام في بلادنا لا اهتمام به حتى التفكير في المرحلة الثانوية لا يكون فيها التأهيل على اساس ايجاد كادر مؤهل.

فن وعلم..!!

>> وممارسة الصحافة هي فن وعلم وصناعة، فالصحافة باعتبارها فن كونها تختزل فنون الاعلام يعني محترفها لابد ان يكون عنده الفنون الجميلة وعلم النفس والاجتماع، وصناعة كانتاج سلعة جديدة من موادخام وتحويلها الى سلعة لها رواج ومقبولة لدى المجتمع ولو انها تختلف عن السلعة التجارية بان الاخيرة تعود بالربح على صاحبها في وقت محدد وسريع بينما الصحافة وقت عائد ربحها يطول انتظاره ودائم الحصاد.

نحن لانصنع الاعلاميين !!

> د.محمد معمر الشميري.. استاذ العلاقات العامة والاعلان:

>> الطلاب الملتحقون بكلية الاعلام الى وقت قريب لم تكن هناك مقاييس محددة لقبولهم... حيث باعتقادي من المفترض ان تكون لديهم الموهبة للدخول في هذا المجال قبل المعدل «النسبة المئوية» فنحن لا نقوم بصنع الاعلاميين ولسنا بمصنع وانما نقوم بصقل المواهب لهؤلاءالطلاب، فهذه واحدة من المشاكل بان الطالب مثلاً لا يستطيع الالتحاق بكلية ما وفي اللحظات الاخيرة يلتحق بكلية الاعلام وهو سبب اختلاف مواعيد القبول بين الكليات ولهذا يجب ان تكون مواعيد التنسيق في كليات الجامعة في وقت واحد ونتمنى ان ترتفع نسبة معدل القبول في كلية الاعلام الى 90% لكي يتم اختيار افضل الطلاب، ومادام الطالب قد حصل في الثانوية العامة على نسبة مرتفعة يعني ان لديه الرغبة بدخول الاعلام.

اما مستوى التأهيل نحن لا نقول اننا نقوم بتأهيل الطلاب بذاك المستوى الذي نريده، فلا يزال لدينا صعوبات في قضية ايجاد الجانب التطبيقي، وانا هنا لا اتحدث عن قسم الصحافة او الاذاعة وانما اتحدث عن قسم العلاقات العامة والاعلان الذي بدأنا فيه عملية الجانب التطبيقي من خلال زيارات الطلاب للادارات العامة في المؤسسات للاطلاع على تجربة العلاقات العامة فيها حتى يكون لديهم خلفية عن هذا النشاط.

ونرى ان اكثر فرص متاحة لعمل الطلاب في سوق الاعلام هي للطلاب الخريجين من قسم العلاقات العامة والاعلان باعتبار انه علم حديث ومجالات عمله واسعة ،لكن يجب ان يكون الطالب مؤهل تأهيلاً صحيحاً، وقد يكون مؤهلاً لكنه لا يمتلك اللغات والكمبيوتر وبالتالي لا يستطيع الالتحاق باي عمل خاصة وان العمل في هذا المجال يتطلب مثل ذلك، فبرغم ان لدينا وحدة كمبيوتر، لكن للاسف الطلاب يهربون من حصة الكمبيوتر والتطبيق، أي ان الاشياء التي تهمهم في عملهم يتهربون منها وكذلك حصة اللغة الانجليزية التي في محاضرتها لا يتجاوز الحاضرون في القاعة عدد الاصابع، لهذا فلا اتوقع ان يكون الانسان صحفياً اذا كان لا يتحدث الانجليزية خاصة اذا كان يطمح ان يكون مراسلاً لاحدى الصحف او الوكالات الاجنبية.

وأكثر الاقسام في الكلية الذي يلتحق به الطلاب هو قسم العلاقات حيث يصل عدد طلابه في مستوى رابع «120» طالباً بعكس الصحافة« 30» طالباً لان مجالات عمل خريج العلاقات واسعة تطلبه الشركات الخاصة لكنها تشترط ان يكون لديه لغة وكمبيوتر، بينهم«12» من الاناث، ولا اعتبر ان هذا الرقم قليل، فمن الصعب على الفتيات الالتحاق بكلية الاعلام لان العمل فيه ليس كالعمل في بقية الكليات الاخرى، فالاعلام يتطلب الجرأة والانفتاح خصوصاً في ظل تقاليد وعادات مجتمعنا اليمني، ولو التحقت في الاعلام 10% من الفتيات فهو شيء وانجاز كبير بالنسبة لنا، ولان الوزارات الحكومية دائماً تطلب ان يعمل لديها في العلاقات العامة رجل رغم انه يفترض ان تكون البنت اكثر اقتداراً على التكيف للعمل بهذا المجال لانها تتمتع بالهدوءوالتخاطب اللطيف والتنظيم الجيد والالتزام بمواعيد العمل.

لسنا مستكفيين ولكن !!

> نختتم استطلاعنا بمعرفة رأي الطرف الثالث من اطراف هذه المعادلة ألا وهو رأي المؤسسات الاعلامية ،نلتقي الاخ راجح الجبوبي-نائب رئىس مجلس الادارة نائب رئىس التحرير لوكالة الانباء اليمنية- سبأ- التقيته في مكتبه ولفت نظري ذاك الملصق الموجود داخل مكتبة، والمثبت عرض الجدار، خلف الكرسي الذي يجلس عليه، وقد يكون قصد من اختيار موقعه بحيث يقرأه الباحث عن وظيفة، فبمجرد ان تجلس مواجهاً له يقع نظرك على عنوان بارز« اعلان هام» محتواه يقول:( تعتذر وكالة الانباء اليمنية «سبأ» عن عدم وجود أي مجال للتوظيف لديها خلال العام الحالي« 2002م» لذانرجو من ضيوفنا الكرام عدم الاحراج)..ما يحويه دليل كاف لانصرافك من المكتب ان كنت جئت للواسطة على وظيفة او باحثاً عنها، وما أريد الاشارة اليه ان وزارة الاعلام اعتمدت حوالي 60 درجة وظيفية معظمهم من الفنيين وحملة الشهادة الثانوية بينما خريجو الاعلام مازالوا ينتظرون آخر كشف يأتيهم من وراء الكواليس..!!

درجات وظيفية ضئيلة..

> نعود الى ما اجاب به الاستاذ راجح على تساؤلات استطلاعنا:

>> لم يكن هناك استكفاء من الكوادر الاعلامية المتخصصة والمتخرجة من كلية الاعلام لدى المؤسسات الاعلامية، بل انه يوجد لديها نقص كبير ويتزايد هذا النقص كلما تزايد نشاطها الاعلامي، ودائماً تظل المؤسسات الاعلامية بحاجة الى كوادر متخرجة ومتخصصة سواءً في المجال الصحفي او التقني.. لكن المشكلة التي تواجه المؤسسات الاعلامية هي التقديرات من قبل وزارة المالية للوظائف وعدم تلبية حاجة هذه المؤسسات في توظيف عدد مناسب. وعادة ان العدد المرصود من قبل المالية في الموازنة العامة السنوية محدود للغاية، لذلك فالمؤسسات الاعلامية تواجه متاعب وصعوبات في توظيف الخريجين من كلية الاعلام.. طبعاً كلية الاعلام تخرج كل عام مجموعة كبيرة يبقى منهم عدد كبير ينتظرون الشواغر من الوظائف في المؤسسات الاعلامية، والدرجة الوظيفية الممنوحة سنوياً للوكالةلاتزيد في احسن الاحوال عن «8» او «7» درجات وظيفية، وهي موزعة بين الدرجات الصحفية والوظائف المساعدة كمراسلين وخلافه، وقد تكون هذه الاخيرة اكبر من الوظائف الصحفية.

وبالنسبة للتأهيل في كل الاحوال فالمتخرج هو متخرج من كلية الاعلام لكن مستوى التأهيل يعتمد على الشخص نفسه لان الكلية طبعاً تقدم مسائل نظرية وبحسب قدرات مدرسيها المتوسطة، فليس كل متخرج يعكس مستوى الدراسة في الكلية، هناك من لديه قدرات الى جانب التعليم النظري، يعني قد نظلم الكلية اذا حكمنا عليها من خلال مستوى الخريجين.. لكن في نهاية الامر لابد من الخبرة والمهارات مع الممارسة لوقت طويل ، ليس كل متخرج يزاول المهنة الصحافية بالشكل الافضل عند التحاقه بموقع العمل في المؤسسة الاعلامية، بل هو بحاجة الى وقت.. وممارسة العمل الصحفي هو علم ومهنة فلابد ان تكون المهنة مدعومة بالعلم.

والكلية تستقبل اعداداً كبيرة من الطلاب دون تحديد مسبق لاحتياجات السوق الاعلامي، فالمفروض ان يكون هناك تنسيق بين المؤسسات الاعلامية وكلية الاعلام لتحديد هذه الاحتياجات من الكوادر الاعلامية لسنوات قادمة.. لعدم وجود هذا يبقى الواجب قائماً على جهود وزارة الاعلام في توظيف هؤلاء الخريجين بأي شكل من الاشكال.. اما ان نتحمل نحن المسؤولية فهذا غير صحيح، لدينا الآن حوالى «160» ملفاً لطالبي الوظائف خريجين من كلية الاعلام وبينهم عدد قليل من خريجي كليات اخرى غير الاعلام.. لكن لا نستطيع ان نوظف احداً بسبب عدم وجود درجات وظيفية لدينا.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]

<< الصفحة الرئيسية