الخميس، 7 يناير 2010

الكتابة للراديو والتلفزيون والجريدة


تكتب القصص الإخبارية للراديو والتلفزيون لأذن المستمع ، وليس لعين القارئ كما هو الحال في الكتابة للجريدة.
ويتعين على الكتّاب أن يكتبوا الخبر الذي يمكنهم قراءته بصوت مرتفع: خبر واضح يقدم بلغة بسيطة ويفهم بسهولة، وبعكس قراءة الجريدة أو الانترنت فإن جمهور البث لا يستطيع الرجوع لإلقاء نظرة ثانية أو لمعاودة الاستمتاع لقصة إخبارية لم يفهمها في المرة الأولى، وقد كتب (إد بليس) محرر الأخبار في شبكة سي بي إس (التلفزيونية الأمريكية) ذات مرة الكلمات تنطق، وبعد أن يتم النطق بها ، لا يمكن استرجاعها.
ويكتب صحفيو البث بأسلوب أكثر إيجازا من أسلوب زملائهم في الصحف، وهم مضطرون إلى ذلك، فالمادة المطبوعة لنشرة أخبار طولها نصف ساعة لن تملأ أكثر من صفحة أو اثنتين في الجريدة، ولا يمكن لافتتاحية النشرة أن تغطي جميع النقاط الأساسية الست أي ( من، متى، وماذا، ولماذا، وكيف)، لأنها ستصبح طويلة جدا وستصعب متابعتها، ويختار كتّاب الأخبار المبثوثة أو المذاعة، عوضا عن ذلك، أهم نقطتين أو ثلاث نقاط أساسية ليستخدمها في الجملة الافتتاحية، ويغطي النقاط الأخرى في الجملة التالية.
وتميل تقارير الأنباء المذاعة أيضا إلى إغفال بعض التفاصيل، كالأعمار والعناوين التي توجد بشكل روتيني في الصحافة المطبوعة، ويكتب المذيعون جملا أقصر لكي يتمكنوا من قراءتها بصوت عال في نفس واحد دون لهاث أو انقطاع نفس.
ويتعين على الصحفيين في الراديو والتلفزيون أن يكونوا قادرين على تحسس وقع الكلمات التي يستخدمونها على السمع، وهم متيقظون دوما على غرار الشعراء للسرعة والإيقاع، فكّر في هذه الجملة من نص لـ (إدوارد آر مرو) مراسل شبكة سي بي إس الشهير الذي غطى الحرب العالمية الثانية من لندن “يمتد انقطاع الكهرباء من بيرمنغهام إلى بيت لحم، ولكن السماء في بريطانيا صافية هذا المساء” هذه جملة كتبت لسماعها لا قراءتها، فكلماتها بسيطة ونهايتها واضحة جازمة.

ويجب على كتّاب البث أن يحذروا اللغة التي قد تكون صحيحة في الصفحة المطبوعة، ولكنها تبدو سخيفة عندما تقرأ بصوت عال، وعندما توفيت الممثلة الأمريكية والكوميدية التلفزيونية (لوسيل بول) وصفتها قصة إخبارية في الصحافة المطبوعة بأنها بول أي (الكرة بالعربية) البالغة الثالثة والثمانين من العمر، وجاء في الخبر المذاع في الراديو “كانت لوسيل بول في الثالثة والثمانين من العمر” (وبذلك تجنبت التشويش الناجم عن المعاني الأخرى لكلمة بول باللغة الإنجليزية).
كما يتعين على كتّاب البث أن يتفادوا استخدام الكلمات المتشابهة اللفظ المختلفة المعنى، ففي اللغة الإنجليزية يمكن الخلط بسهولة بين كلمة (Miner) أي عامل منجم، وكلمة (Minor) أي قاصر أو موضوع ثانوي، ويجب استخدام مثل هذه الكلمات في السياق المناسب لكي يكون معناها واضحا، ويعود الصحفيون العاملون في البث أنفسهم على قراءة تقاريرهم بصوت عال قبل قراءتها على الهواء لاكتشاف مثل هذه المشكلة، واكتشاف المعاني المزدوجة المحتملة المحرجة التي لا تكون واضحة على الورق، وعند تغطية خبر مباراة غولف يخصص ريعها للأعمال الخيرية فإنك لا تريد أن تقول “لعب جولة مع رئيس الوزراء” (الخلط المحتمل هنا هو بين Played a round باللغة الإنجليزية والتي تعني لعب جولة، و Played around وتعني تلميحا “أساء التصرف”.

ومع أن نصوص البث مكتوبة لكي تقرأ بصوت عال فإن أهمية التهجئة الصحيحة فيها لا تقل عما هي عليه في الصحافة المطبوعة، وكثيرا ما تؤدي التهجئة غير الصحيحة إلى تلعثم أو خطأ في اللفظ على الهواء، ولكي يضمن الصحفيون العاملون في البث أنهم سيلفظون الكلمات الصعبة لفظا صحيحا فإنهم كثيرا ما يضمنون نصوصهم تهجئة لفظية للكلمة، ومما زاد من أهمية التهجئة الصحيحة في هذه الأيام كون الكثير من المحطات تقدم قصصها الإخبارية على الانترنت، كما أن لدى بعض المحطات التلفزيونية برمجيات في أجهزة الكمبيوتر تحوّل النصوص المقروءة أوتوماتيكيا إلى جمل تظهر على الشاشة كخدمة للمشاهدين الصم، وفي كلتا الحالتين تعطي أخطاء التهجئة صورة سلبية عن الصحفيين والمحطة.
وتكتب أخبار الراديو والتلفزيون بأسلوب أبسط وأقرب إلى أسلوب الحديث مما هو الحال في الصحافة المطبوعة، وبعبارة أخرى يتعين على الصحفيين العاملين في البث أن يكتبوا بالطريقة التي يتحدثون بها، وقد تقول القصة الإخبارية في الجريدة “فر الرجل في شاحنة تويوتا حمراء، بحسب ما قالت الشرطة” ولكن العزو يأتي في البداية في حالة البث، ولذا يقول النص المذاع في الراديو أو التلفزيون “تقول الشرطة أن الرجل فر في شاحنة تيوتا حمراء” وللمحافظة على أسلوب المحادثة لا يحتاج الإذاعيون إلى استخدام الأسماء والألقاب كاملة في القصص الإخبارية، ويمكن القول بشكل عام إن الأحرف الأولى للاسم الأوسط لا تستخدم على الهواء ما لم يكن ذلك الحرف جزءا أساسيا من الاسم، وفي بعض الأحيان قد لا يكون حتى الاسم ضروريا، فعلي سبيل المثال سيشير تقرير إخباري في الصحافة المطبوعة إلى أن “وزير الخارجية الباكستاني خور رشيد محمد كاسوري اجتمع مع نظيره الاسرائيلي سيلفان شالوم في اسطنبول بتركيا يوم الخميس″ ولكن النبأ المذاع في الراديو قد يقول ببساطة “اجتمع وزيرا الخارجية الباكستاني والاسرائيلي اليوم بتركيا.

وتعد الآنية مقوما أساسيا في أخبار البث، فإذا حدث شيء وأنت على الهواء يمكنك بل ويجب عليك أن تقول ذلك: “يتوجه الرئيس حاليا بطريق الجو إلى كيبتاون…..” لأن عنصر الآنية هذه الجملة أقوى من قولك “يتوجه الرئيس اليوم بطريق الجو إلى كيبتاون…” ويمكن القول بشكل عام إن الصحفيين العاملين في الراديو والتلفزيون يتجنبون استخدام المراجع الزمنية في افتتاحاتهم ما لم يكن الحدث قد وقع اليوم، وفي حين أن جريدة الأربعاء ستنشر هذه الجملة الافتتاحية “توجه الرئيس مبيكي بطريق الجو إلى كيبتاون الثلاثاء”، فإن النشرة الإذاعية لصباح الأربعاء ستقدم النبأ بشكل مختلف إذ ستقول “وصل الرئيس مبيكي إلى كيبتاون” والأفضل من ذلك أن يستكشف الكاتب نشاطات الرئيس في كيبتاون يوم الأربعاء بحيث يمكنه كتابة التقرير الإخباري بالفعل المضارع، فيقول: “يجتمع الرئيس مبيكي هذا الصباح مع الطلاب في جامعة كيبتاون”.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]

<< الصفحة الرئيسية